السيد محمد الحسيني الشيرازي
355
الفقه ، الرأي العام والإعلام
مشاركون للحاكم في الحكم وهم شديدو النقد ، وكثيرا ما تجد جماعة منهم جاهلين بهذا النقد ، تكون العلاقة العامّة من أشكل ما يكون ، ولذا ينقل عن أرسطو أنّه قال : « إنّ الكثرة تشكل قضاة أفضل ممّا يشكل فرد واحد ؛ لأنّ البعض يفهم جزءا والبعض الآخر يفهم جزءا آخر ، وهكذا فيما بينهم جميعا يفهمون كلّ شيء ؛ كمعرفة سكان البيت الذي يحكم عليه من البنّاء الذي بناه ، كما أنّ الملاح أصدق حكما على الدّفة من النجار الذي صنعها ، والضيف أصدق حكما على الوليمة من الطاهي الذي قام بالطهو » . أقول : لكن ربّما لا يكون هكذا ؛ لأنّ الشخص الذي يحكم كالضيف لا يعرف مشكلات الطاهي ، وهكذا بالنسبة إلى غيرهما . إذن ، فالعلاقات العامّة علم جديد في المجتمعات الاستشارية التي تستهدف الإقناع ؛ إذ لولا الإقناع لم يتمكّن الحاكم الديمقراطي من الوصول إلى الحكم ، وقد لا يكون الإقناع واقعيا لكنه على كلّ حال أفضل من عدم الإقناع ، وكشاهد لذلك : أنّ الشعب يرى زيدا وعمرا المرشحين للرئاسة أحدهما أسوأ من الآخر فيختار السيئ اقتناعا به عن الأسوأ لا أنّه قانع بأنّه الحاكم الخيّر . نعم ، في مثل هذه الحالة يجب على الشعب تحرّي الصالح المطلق بالإضافة إلى تحرّي الأفضل من الموجودين ، ولا يكفي فهم الجماهير فقط في الوصول إلى الحكم ، فإنّ الواصل إلى الحكم قد يصل إليه لكنّه يسقط في وسط الطريق ؛ لأنّه لا يحسن المعاملة ، وقد يكون غير صالح في نفسه لكن الجماهير يغفلون حتّى وصوله إلى الحكم ، فإذا انكشفت سوأته أثناء الطريق أسقطوه .
--> ص 112 ، مناقب أمير المؤمنين لمحمد بن سليمان الكوفي : ج 2 ص 602 .